التعصب للكرة .. شغف أم شغب !!
ما أدخل الغلو في
أمر إلا أفسده ، وما زاد عن حده انقلب ضده ، هذه مسلمات ييقن بها معظم
البشر ومن الواقع الأخير للكرة المدودية شاع ذلك وهذا ما جرني للخوض في هذا
الحديث منطلقا من ثلاثة تساؤلات جالت في ذهني خلال مجريات دوري الفرق
الرياضية بالمنطقة والتي تتلخص في : هل ستفسد الكرة ما أصلحه الدهر قبل
سنوات ؟ وماذا عن قول (من الحب ما قتل ) هل سيتجسد في عشق الكرة ؟ ولماذا
شعار الرياضة فن وأخلاق لا يلتزم به المشجعون مثلما التزم به اللاعبون ؟ ..
نحو ثلاثة أسابيع مضت ونحن نترقب بشغف ولهفة مباراة بعد أخرى فأمتعنا
بلمساتها الجميلة وتنافسها الشريف وهذا جاء من جهود جبارة بذلها أفراد
يستحقون عليها الثناء والتقدير ، ومن بين ثنايا هذه المباريات برزت ظواهر
أساءت إلى حد ما لرسالة المستديرة في عالمها المثالي الذي يمتاز بالإخاء
والاحترام والتنافس الجاد وتنبذ كل معاني التعصب الأعمى ونوازع الفرقة
والشتات , وعلى عكس من هذا ظهرت في طيات المباريات أحداث أعادت إلينا ذاكرة
سنوات ماضية برز فيها التعصب لجماعة دون أخرى فانتشر الضجيج في الشوارع
وتعالت الأصوات في المجالس وأصبح كل يغني على ليلاه , أإلى هذا الحد تستحق
الكرة أن نمجدها ؟ ! .. لا اعتقد ذلك بل ذلك أودى ببعض أن يبالغ في الأمر
وأوصلت به الحال إلى أن لا يتقبل الواقع ويصدم من نتيجة المباراة فنتج عن
ذلك فقدان للوعي وحالات إغماء وحزن وكآبة , فأين من يؤمن بقول الكرة دوارة
بين الفوز والخسارة ! .. ومن الولع بمعشوقة الجماهير تجاوز بعض المشجعين
الحدود فانهالوا على الآخرين بالشتم وبعضهم رددوا شعارات خارجة عن اللباقة
والأدب وآخرون فرطوا في الجماعة وأربكوا المصلين والآمنين , فما هذا شغف
بالكرة أم شغب ؟! ، نتمنى أن نرى مواسم كروية قادمة يسودها الاحترام
المتبادل والتنافس المثالي بين الفرق ونترك كل ما يؤدي بنا إلى التكتل
والتعصب الذي قال فيه أحمد تقي الدين :
ولا تنس التعصب فهو داء ** عضال ما وجدت له طبابا
فحاربه بعلم فهو جهل ** يدك بناء مجد إن أصـابا
عادل
خميس عباد